
كثيراً ما يتمّ تداول لقب “ست الشام” من حولنا.. نسمعه ولا ندرك ما المقصود..
سأحكي لكم قصّة ست الشام التي ملأت زمانها إبداعاً وإنجاز، شخصيّة عظيمة، نسمع عن والدها وأخيها وتغيب المسامع عنها..
هي فاطمة بنت الأمير نجم الدين أبي الشكر أيوب بن شادي بن مروان “الملقبة بـ ستّ الشام” ولقّب أبيها بالملك الأفضل، وهي أخت صلاح الدّين الأيوبي، وأمها ست الملك خاتون أحسنت تربيتها وجميع إخواتها، فقد ربت صلاح الدين وإخوته على الصلاح والتقوى.
*خاتون* لقب لكل امرأة محترمة، وهذه الكلمة لا تزال متداولة عند العرب والأكراد المسلمين في العائلات العريقة في البلاد العربية خاصة العراق.
أنشأت المدرسة الشامية البرانية والتى عُرفت بالمدرسة الحسامية، كما بنت المدرسة الشامية الجوانية سنة 582 هـ، أوقفت عليها أملاكا تكفي حاجتها المالية، وكانت تلك المدرستين في ذاك العصر أهم من الجامعات حيث تخرّج منها العديد من العلماء والفقهاء وكانت تضمّ آلاف الطلاب.
المدرسة الشامية والمقامات التابعة لها
واستمرت تسلُك كل طريق يسلكه أخوها صلاح الدين الأيوبي، فكما كانت تنافسه في العلم الشرعي نافسته في تعلم الطب وصناعة الأدوية وتفوقت فيهما أيضا، وكانت أول امرأة تنشئ مصنعاً للأدوية وكل من يعمل فيه من النساء وبلغ عددهن 100 امرأة، وكان المعمل يورد أدويةً لجيش صلاح الدين، وست الشام هي أولى من صنع المادة الحافظة للأدوية.
وللعمل في هذا المصنع شرطان أساسيان : أولهما أن تكون المرأة حافظةً لكتاب الله عزّوجلّ، وثانيهما أن تكون ماهرة بركوب الخيل!
وعندما سألوها لماذا حافظات فارسات ؟
قالت: ما أراهن إلا مجاهدات يحتجن إلى ركوب ظهر الخيل ويكن في قلب الجيش، وما أرى امرأة في قلب الجيش تطبب المرضى إلا ويكون الإيمان في قلبها راسخ، وما أرى رسوخ الإيمان إلا بحفظ كتاب الله تعالى.
إحدى القصص المروية عن ست الشام أن، ملك الصليبيين في القدس مرض مرضاً عجز أطباؤه عن معالجته وكاد أن يموت، فعلمت ست الشام بهذه الحادثة فأرسلت دواءً من صنيعها لطبيبه الخاص وأعطاه للملك دون ذكر المصدر فشُفيَ الملك، وكافأ الطبيب، فتعاقد الطبيب مع ست الشام على أن تزوّده بكل الأدوية الحريدثة التي تصنعها، واشترطت هي أن يزودها بكل الأخبار التي يتم تداولها في القصر، مما ساعد على معرفة كل تحركات الصليبيين( أعداؤهم) دون علمهم.
كانت ست الشام أحب الناس إلى قلب أخيها صلاح الدين، درست معه عند علماء الفقه وعلماء الحديث، وبرعت فيهما حتى صارت تدرّسه لنساء وبنات جيلها.. حتى صارت عالمة من علماء الشافعية.
يقول فيها الإمام الذهبي في كتابه سير أعلام النبلاء: «خاتون أخت السلاطين… لها بر وصدقات وأموال وخدم» أخت الملوك وعمة أولادهم وكان لها من الملوك المحارم خمسة وثلاثون ملكاً..
أبدعت ست الشام فكانت عالمة، عابدة، سيدة أعمال، قائدة، زوجة، وأمّاً صالحة.. وكانت تلّقب بـالسيدة الأميرة، أم الفقراء وراعية العلم والعلماء و أخت الملوك وعمتهم.
تزوجت من محمد بن عمر بن لاجين ويبدو أنه مات في فترة زواجهما الأولى، ثم تزوجت من محمد بن شيركوه فهو من أبناء عمها وأنجبت منه ابنها الوحيد حسام الدين الذي استشهد في معركة حطين ويُقال أنه ابنها من زوجها الأول.
توفّيت في حياة زوجها فلم يتزوج بعدها ولما سئل قال: ما أرى امرأة تعطيني من الحب ماكانت تعطيني ست الشام، وكان ذلك في سنة 616 هـ في منزلها المقابل لبيمارستان النوري في دمشق ودفنت في تربتها بالمدرسة البرانية (الحسامية) رحمها الله.
المصدر: http://alfetn.com/vb3/showthread.php?t=80790
لينا السيد وهبة
محرر محتوى



